مجد الدين ابن الأثير
297
المختار من مناقب الأخيار
هذا بك تهاونا ولا استخفافا بحقّك ، ولكنّي كنت أطلبك لأهتدي بك إلى ربي ، فلما اهتديت إلى ربي استغنيت عنك ( 4 ) . وقال إبراهيم بن شيبان : قال أحمد : لا دليل على اللّه سواه ، وإنما العلم يطلب لآداب الخدمة ( 4 ) . وقال أحمد : مرّ عيسى بن مريم عليه السلام بثلاثة من الناس وقد نحلت أبدانهم ، وتغيّرت ألوانهم فقال : ما الذي بلّغكم ما أرى ؟ قالوا : الخوف من النّيران . قال : مخلوقا خفتم ؟ ! وحقّا على اللّه أن يؤمّن الخائف . ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين ، فإذا هم أشدّ تغيّر ألوان ، وأشدّ نحول أبدان ، فقال : ما الذي أبلغكم ما أرى ؟ قالوا : الشوق إلى الجنان . فقال : مخلوقا اشتقتم ؟ وحقّا على اللّه أن يعطيكم ما رجوتم . ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين ، فإذا هم أشدّ نحول أبدان ، وأشدّ تغيّر ألوان ، كأنّ على وجوههم المرايا من النور . فقال : ما الذي بلّغكم ما أرى ؟ قالوا : الحبّ للّه . قال : أنتم المقرّبون أنتم المقرّبون « 1 » . وقال أحمد : تعبّد رجل من بني إسرائيل في غيضة من جزيرة البحر أربع مائة سنة ، حتى إذا مرّ فيها ذات يوم إذا هو بشجرة فيها وكر طير ، فحوّل موضع مصلّاه إلى قريب منها ، فقيل له : استأنست بغيري ؟ وعزّتي لأحطّنّك مما كنت فيه درجتين « 2 » . وقال يحيى بن معين : التقى أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحواري بمكة ، فقال أحمد بن حنبل لأحمد بن أبي الحواري : يا أحمد ! حدّثنا بحكاية سمعتها من أستاذك أبي سليمان الداراني . فقال : يا أحمد ! قل سبحان اللّه بلا عجب . فقال أحمد [ بن حنبل ] : سبحان اللّه ! - وطوّلها - بلا عجب . وقال « 3 » أحمد بن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : إذا
--> ( 1 ) الحلية 10 / 7 ، 8 . ( 2 ) رواه صاحب الحلية 10 / 9 مطوّلا . ( 3 ) في الحلية : « فقال » وهو أشبه بالصواب .